الفيض الكاشاني
35
مجموعة رسائل
سبب خفّة كفّة الخير ؛ لأنّهما ضدّان ، بل كما أنّ الخير كلّما كان أعظم كان كفّته أثقل فالشرّ كلّما كان أعظم كان كفّة الخير أخفّ ، لا بمعنى أنّ للشرّ ثقلًا به يصير كفّة الخير خفيفة ، إذ لا ثقل للشرّ أصلًا بل هو خفيف أبداً ، وأنّه لخفّته يصير الخير خفيفاً لا لثقله ؛ وعلى هذا فلا وجه لموازنة أحدهما بالآخر في كفّتين متقابلتين ، بل ينبغي أن يكونا في كفّة واحدة حتّى تتقابل ثقل الخير خفّة الشرّ وينجبر إحديهما بالأخرى ، تدبّر . وسيأتي في آخر الباب ما يزيد هذا الحديث إيضاحاً . هذا كلّه إذا نظرنا إلى ميزان يوم القيامة من جهة تعدّده وتكثّره ، كما يستفاد من الآيات القرآنية . وأمّا إذا نظرنا إليه من جهة وحدته ، كما يظهر من كلامي ابن عبّاس وابن سلام ، فبيانه : أنّ جملة الخلايق المسمّاة بالعرش بمنزلة ميزان عظيم له كفّتان وسيعتان وعمود ولسان ، ولا يبعد أن يتصوّر يوم القيامة للخلائق بهذه الصورة الميزانية ويتراءى لهم كذلك ، لما ثبت في محلّه : أنّ صور الأشياء يتبدّل بتبدّل النّشئات والمواطن ، فلكلّ شئ صورة في نشأة غير صورته الّتى له في النشأة الأخرى . فإحدى كفّتيه عن يمين العرش أي عالم الغيب الّذى هو نشأة الروحانيين وهى كفّة الحسنات ، وفيها كلّ ما يصعد من هذا العالم إلى عالم الغيب من الكلم الطّيب والعمل الصالح والأقوال الصادقة والأخلاق الفاضلة إلى غير ذلك من الحسنات والباقيات الصالحات ، وبالجملة ما يتّبع الأرواح الطيبة ؛ والكفّة الأخرى عن يسار العرش أي